المصراويه

إسلاميات.المواقع الرياضيه.أفلام.الصحف اليوميه. وظائف
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشاعر الثائر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
romero
Admin


المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 21/04/2011

مُساهمةموضوع: الشاعر الثائر   الثلاثاء أبريل 26, 2011 1:20 pm




محمد الصالح آل إبراهيم

نشأ أبو الطيب المتنبي في الكوفة وأدخله أبوه كتابا يتعلم فيه أبناء الأشراف وقد قيل له في المكتب ما أحسن هذه الوفرة فقال:
لا تحْسُنُ الوفرةُ حتى تُرى
منشورةَ الضَّفريْنِ يومَ القتال
على فتىً معتقل صَعْدَةً يُعِلها من كلِّ وافي السِّبال
إنه يجيب ذلك المستحسن هذا الشعر الجميل بقوله: لا يحسن إلا أن ينشر يوم القتال على فتى يقتل الأبطال. في تلك الساحات.
أرأيت إلى هذه الثورة من هذا الصبي وكيف جبه ذلك السائل وأظهر له أشياء ما كانت تخطر له على بال.
وتعتمل الثورة في نفس المتنبي حتى تملك عليه مشاعره وحتى تضطره إلى أن يحاسب نفسه على السكوت والركون وتدفعه إلى مجالات الحروب

إلى أيّ حينٍ أنت في زي مُحرِم
وحتى متى في شِقْوةٍ وإلى كَمِ
وإلاّ تَمُتْ تحتَ السيوفِ مكرَّمًا تَمُتْ وتُقاسي الذلَّ غيرَ مكرَّمِ
فَثِبْ واثقًا بالله وثبةَ ماجد يرى الموتَ في الهيجا جَنَى النْحل في الفم
انظر إلى قوله " تمت وتقاسي الذل" وكيف تصور مقاساة الذل.
إن ذلك يعكس ما في نفسه من إباء وتحاش لمواقف الذل والهوان. وتبلغ الثورة من المتنبي حدا يرى فيه أن الموت بين ضربات السيوف وطعنات القنا أفضل بكثير من حياة الخمول والصَّغَار.
عشْ عزيزًا أوْ متْ وأنتَ كريمٌ
بينَ طعْن القَنَا وخفقِ البُنُودِ
فرؤوسُ الرماح أذهَبُ للغيظِ وأشفى لِغِلِّ صدرِ الحَقودِ
لا كما قدْ حييتَ غير حَميدٍ وإذا متَّ متَّ غيرَ فقيدِ
فاطْلبِ العِزَّ في لَظى وذَرِ الذلَّ ولو كان في جنان الخُلود
كل ما في هذه الأبيات ينبئ عن ثورة عارمة في نفس هذا الشاب اعتملت في صدره فظهرت على لسانه، إنه قائد بلا جنود وزعيم بلا أتباع وملك بلا رعية. كيف يتوصل إلى المجد الباذخ والصيت المدوي والمكانة الرفعية؟ لا بد إذن من السيف والطعن والحرب، إنها المخاطرة وبذل النفس ولماذا كل ذلك؟ لأن الموت خير من الذل ولو كان في جنان الخلود.
إنها فلسفة ثورية آمن بها شاب نابغ نشأ وليس له من متاع الدنيا وأبهتها شيء فحرص على أن يكون له من نفسه كل شيء وزاد من ذلك أنه نشأ في عصر عمت فيه الفوضى وعظمت فيه الفتن وكثرت فيه الخوراج وضعفت فيه الدولة المركزية وأصبحت ولاياتها عرضة للتنافس بين قادتها وولاتها وأمرائها وصعب على المتنبي أن يرى هذه الأوضاع الغريبة وأن لا يمني نفسه بانتزاع جزء من هذه الممالك لينفي عن نفسه صفة الضعف والخمول. ولكن كيف السبيل وهؤلاء يقفون في طريقه ويسدون عليه المنافذ؟ ولذلك سيكون طلبه قتلهم وما وسيلته إلا السيوف، أما من طلب هذا الأمر فالحياة والمهالك عنده سيان:
ومنْ يبْغِ ما أبغي من المجْدِ والعُلى
تَساوى المحابي عندَه والمقاتِلُ
ألا ليستْ الحاجاتُ إلا نفوسكمْ وليسَ لنا إلا السُّيوفُ وسائِلُ
فما وردت روح امرئٍ روحه له ولا صدرت عن باخل وهو باخل
غثاثة عيشي أن تغث كرامتي وليس يغث أن تغث المآكل
كل هذه الثورة وكل هذا الإقدام وجميع تلك التضحيات هو أن لا يهان أو يذل ولله ما أصعب هذه النفس الأبية:
رِدِي حياض الردى يا نفس وَاتَّرِكِي
حياض خوف الردى للشاء والنعم
إن لم أذرك على الأرماح سائلة فلا دعيت ابن أم المجد والكرم
أيملك الملك والأسياف ظامئة والطير جائعة لحم على وضم
إن السيوف عطشى والطير جائعة فلماذا لا يسقي ولا يطعم. ومن كان همه إرواء السيوف وإطعام الطير فلن يستعصي عليه الملك.
وعذله أبو سعيدالمخيرمي في ترك لقاء الملوك فقال:
أبا سعيد جنب العتابا
فرب راء خطأ صوابا
فإنهم قد أكثروا الحجاجا واستوقوا لردنا البوابا
وإن حد الصارم القرضابا والذابلات السمر العرابا
ترفع فيما بيننا الحجابا
إنه يكره لقاء الملوك لما اصطعنوه من رسميات لا تتناسب مع كرامته وأنفته.
ولماذا يذهب إليهم بصورة المستجدي؟ إنه سيجعل بينه وبينهم سيفه الصارم وقناته الخطية فهما اللذان سيرفعان تلك الحجب.
ولقد عانى أبو الطيب مما عانى، وضاق بحاله ذرعا ودفعه الإملاق إلى الثورة وحبب إليه المخاطرة
إذا لمْ تجدْ ما يبترُ الفقرَ قاعدًا
فقمْ واطلبِ الشيءَ الذي يبترُ العمرَا
"وعذله معاذ الصيدواني على ما كان شاهده من تهوره وعظم همته" فقال:
أبَا عبْد الإله معَاذ إني
خفي عنْكَ في الهَيْجا مقامي
ذكرت جَسِيم مُطَّلَبِي وأنا نُخاطرُ فيه بالمهج الجسام
أمثلي تأخذ النكبات منه ويجزع من ملاقاةِ الحِمَام
ولو برزَ الزمانُ إليَّ شخصًا لخضَّبَ شعْر مَفْرِقِهِ حسامي
وما بلغت مشيئتها الليالي ولا سارت وفي يدها زمامي
إذا امتلأت عيون الخيل مني فويل في التيقظ والمنام
لقد أبان المتنبي في رده عن اندفاع ثوري جامح وعن همة تتصاغر أمامها العظائم وتضعف لديها الشدائد وعن عزم لا يعرف الهوادة أو التراجع وهل يمكن للمصائب أن تلين عزمه أو تضعف همه وهو الذي لو بارزه الزمان شخصيًا لضعف الزمان عن ملاقاة هذه البطولة ولعاد وهو مخضب بالدماء؟ وأين هذا التخضيب؟ إنه في مفرق شعره ليكون علامة في رأس هذا الزمان كدليل على بطولة المتنبي الخارقة. ومن كانت جرأته هكذا فهل تستطيع الليالي معاكسته؟ ولعلنا نستطيع أن نحدد بالتقريب ما ذكرناه من أبيات فهي قد قيلت في فترة صباه وعلى الراجح قبل دخوله السجن.
lol! affraid lol!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmasrawia.own0.com
 
الشاعر الثائر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المصراويه :: الفئه الثانيه :: ادب :: المتنبى-
انتقل الى: