المصراويه

إسلاميات.المواقع الرياضيه.أفلام.الصحف اليوميه. وظائف
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عصر المتنبي عصر اضطراب وفتن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
romero
Admin


المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 21/04/2011

مُساهمةموضوع: عصر المتنبي عصر اضطراب وفتن    الثلاثاء أبريل 26, 2011 1:33 pm



كانت الكوفة مسقط رأس المتنبي فقد ولد فيها في أوائل القرن الرابع للهجرة. فكل كلام على عصره يجب أن يتناول جزءًا من تاريخ الدولة العباسية من الوجوه التاريخية والسياسية والعمرانية والأدبية. وكان عصر المتنبي من عصور الأدب الزاهرة وقد أسهب في الكتابة عنه الأدباء والمؤرخون.
لم تكن حالة البلاد العربية مستقرة في ذلك العهد وقد كانت الدسائس تعمل في السر والعلن. فكانت سوريا خاضعة لمصر ومصر تابعة للخلفاء العباسيين والدولة العباسية في هم شاغل بسبب أعدائها في الداخل وفي الخارج.
ولا يخفى أن الدولة العباسية في ذلك العهد كانت أكبر دول الإسلام. وكان العباسيون بعد أن استتب لهم الأمر يقربون إليهم الموالي الفرس ولا سيما أهل خراسان فاتخذوهم بطانة لهم وعهدوا إليهم في أهم شئون الدولة ومرافقها، حتى صار العرب يستغربون ذلك أول وهلة ويغارون كلما جاءوا مجلس الخليفة ورأوا الفرس يذهبون ويجيئون ويدخلون على الخليفة كأنهم من أهله، والعرب يقفون ببابه لا يؤذن لهم إلا بمشقة. وفي الحقيقة أن الموالي الفرس هم الذين نظموا دواوين الحكومة ورتبوا أحوالها ومنهم الوزراء والقواد والعمال والكتاب والحجاب. وكانت أمور الدولة ترجع إلى الوزراء يولون ويعزلون وإذا تولاها أحدهم ولي الأعمال رجالا من أصحابه أو مريديه فاطمأنت خواطر الناس وتفرغوا لأعمالهم وتجارتهم وصناعاتهم وزراعتهم.
***وأكرم العباسيون الذميين وقربوهم واعتمدوا عليهم في كثير من شئون الدولة حتى كان أكثر الجهابذة (أي الصيارف) من اليهود وكثير من الكتاب نصارى. بل كثيرًا ما كان النصارى يقلدون ديوان الجيش وربما عظمت منزلة صاحب هذا الديوان وهو نصراني فيتسابق أكابر رجال الدولة إلى لثم يده. وفي ذلك منتهى التسامح الديني. ومن أشهر الوزراء الذميين في ذلك العصر عيسى بن نسطوروس وكان نصرانيًا. و"منشا" وكان يهوديا. دع عنك من كان الخلفاء والأمراء يستخدمونهم من الأطباء والكتاب والتراجمة ولا سيما نصارى الشام. وقد كان لهم القدح المعلى في نقل العلوم من اليونانية والفارسية والسريانية وغيرها إلى اللغة العربية. وكثيرًا ما كان الخلفاء يستدعون الأساقفة والقسوس وغيرهم من رجال الدين ويحاورونهم في المسائل الدينية. على أن بعض الخلفاء كانوا ضيقي الصدور يكرهون النصارى ويضيقون عليهم.
وفي ذلك العهد ظهرت طائفة الشعوبية ومبادئها تشبه من بعض الوجوه مبادئ الشيوعية في هذا العصر. وكان الشعوبيون يقولون بمساواة الأفراد والطبقات، ومن أقوالهم في الرد على العرب أن النبي نفسه ساوى بين المسلمين على اختلاف مللهم بقوله: "المسلمون أخوة تتكافأ دماؤهم. ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على سواهم" وقوله في خطبة حجة الوداع: "ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى". وكان الشعوبية ينوبون بدفاعهم عن كل أمم الأرض في ذلك العهد إلا العرب. فإذا افتخروا بملوكهم ذكروا الفراعنة والنماردة والعمالقة والأكاسرة والقياصرة وافتخروا بسليمان الحكيم والإسكندر الكبير وبملوك الهند. وإذا فاخروهم بالأنبياء والمرسلين ذكروا الأنبياء من آدم إلى أيامهم. وإذا فاخروهم بالعلم والصناعة والفلسفة ذكروا اختراع لعبة الشطرنج ورمانة الثعبان والإسطرلاب وفخروا بفلسفة اليونان وأشعارهم وعلومهم وعلوم الهند والفرس وغيرهم. وذكر صاحب العقد الفريد أنه بلغ من جرأة بعض أنصار الشعوبية أنه كانوا يقولون: "ما الذي تفخر به العرب على العجم. فإنما هي كالذئاب العادية والوحوش النافرة يأكل بعضها بعضًا ويغير بعضها على بعض. فرجالها موثقون في حلق الأسر ونساؤها سبايا مردفات على حقائب الإبل؟" واستشهدوا على ذلك بأبيات من أقوال العرب تدل على ضعف غيرتهم على العرض ونظموا المطاعن فيهم.
وعلى كل فإن الشعوبية ظهرت قبل عصر المتنبي بما يزيد على قرن ولكن الدعوة إليها لبثت حتى عصره وإلى ما بعد ذلك، مع أن الكثيرين من كتاب العرب ومؤرخيهم تصدوا للرد على الشعوبية ومنهم ابن قتيبة في "تفضيل العرب".
***ولننظر الآن في غير ذلك من أحوال العرب في عصر المتنبي ونتكلم على المرأة. وكانت عادة التسري قد شاعت في ذلك العصر فكثرت الجواري والسراري وأفضى ذلك إلى ذهاب الغيرة من قلوب الرجال حتى صاروا يتهادون الجواري الروميات والتركيات والفارسيات. وكان من نتيجة ذلك أن ذلت المرأة العربية وذهبت عزة نفسها فاحتقرها الرجل وصار ينظر إليها نظرة ازدراء ويسئ بها الظن ويعاملها بأقصى الشدة والقسوة. وأصبح الطعن في المرأة شعار كل أديب وكاتب حتى ألفوا فيها القصص والروايات لتحذير الناس من غدرها. وانتشر التسري بين الخاصة والعامة، وفي مقدمة الأسباب الباعثة عليه الترف. وكثيرًا ما كانت السرية تلد فيتزوجها سيدها، إلا أن العرب كانت تحتقر أولاد الجواري في أول الأمر ولكن الإقبال على التسري زاد بمرور الزمن حتى قيل: إنه كان للمتوكل العباسي نحو أربعة آلاف جارية. وقيل: إن أكثر أبناء الخلفاء كانوا من الجواري. وكان لنصر الدولة ثلثمائة وستون جارية على عدد أيام السنة. إلا أن الفاطميين فاقوا غيرهم في الإكثار من الجواري فقد كان في قصر الحاكم بأمر الله عشرة آلاف جارية وعند أخته السيدة الشريفة ست الملك ثمانية آلاف جارية. وزادت أثمان الجواري قبيل عصر المتنبي وبعده على عدة آلاف من الدنانير. وفي العقد الفريد أن ثمن الجارية التي كانت تجمع بين جمال الوجه ورخامة الصوت كان يختلف من بضعة آلاف دينار إلى مائة ألف دينار. بل قيل: إن أحد الخلفاء عرض عشرين مليون درهم (أو ما يزيد على مليون دينار) ثمنا لجارية ولم يمكنه الحصول عليها.
فترى إذن أن القوم في ذلك العصر كانوا شديدي الميل إلى التسري ينفقون في سبيله الأموال الوفيرة. وفي الحقيقة إن الترف في عصر المتنبي كان قد بلغ أعلاه. إذ أكثر العباسيون من البذخ والإنفاق على قصورهم ومجتمعاتهم وعلى شراء الحلي وغيرها. وكانت لهم قصور لم يعرف الغرب مثلها في الأبهة والفخامة.
ولم يمنعهم ذلك الترف من تكريم العلم والعلماء. فقد كانوا يجلون أهل الأدب والعلم ويقربونهم ويبذلون لهم الأموال ويدافعون عنهم. والأدلة على ذلك كثيرة متوافرة. وكانوا يقربون الشعراء ويجزلون لهم الأعطية ويعينون لهم أوقاتًا يدخلون فيها عليهم. وقد يفرضون لهم أموالا يدفعونها كل سنة. على أن مقام الشاعر كان يعلو ويهبط تبعًا لمزاج الخليفة أو الأمير المقام من قبله. بل إن منهم من كان يكره الشعراء ويبعدهم. قيل: إن الشعراء كانوا يخرجون أحيانًا من بغداد ويجتمعون في الشام يتذاكرون الشعر في جو أكثر عطفا عليهم.
وكانت أكثر مجالس الأدب في ذلك العصر مقصورة على المسائل الأدبية والعلوم اللسانية. ولما نشأ علم الكلام شاعت المناظرة بين العلماء والفقهاء فكانوا يتباحثون في الكون والظهور والقدم والحدوث والإثبات والنفي وغير ذلك من المباحث الفلسفية المبنية على علم الكلام.
وليس من السهل أن نستوفي الكلام في هذه العجالة على جميع وجوه الحياة السياسية والاجتماعية والأدبية والعلمية في عصر المتنبي. وإنما نقول بوجه الإيجاز: إن السلطان في ذلك العصر كان للعباسيين وكانت مصر وسوريا خاضعتين لهم وفي ذلك العصر ظهر المتنبي ونبغ وذاع أمره ومع أنه كان عراقي مسقط الرأس إلا أنه نشأ وترعرع في الشام وقضى جانبًا من عمره في مصر.
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
وصدق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عداته وأصبح في ليل من الشك مظلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elmasrawia.own0.com
 
عصر المتنبي عصر اضطراب وفتن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المصراويه :: الفئه الثانيه :: ادب :: المتنبى-
انتقل الى: